الشيخ محمد جميل حمود
268
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
أنه ما زال حيّا . أمّا الأشاعرة فقالوا ببقاء أربعة أحياء : عيسى والياس وإدريس والخضر عليهم السّلام . وعلى هذا لنا أنّ نحتجّ على القوم ببقاء هؤلاء الأربعة عليهم السّلام أو ببقاء اثنين على أقل تقدير في موضوع بقاء الإمام المهدي ( عج ) إلى الآن حيّا فنحتجّ قائلين لهم : إن كنتم تعتقدون ببقاء هؤلاء أحياء مع اعتقادكم ببقاء إبليس والدجّال مع تقدّمهم بالحياة على الإمام المهدي ( عج ) فما بالكم تنكرون طول عمر مولانا الإمام المهدي ( عج ) الشريف ؟ ! ! إلى هنا نكون قد انتهينا من النقطة الأولى . النقطة الثانية : ما هي المصلحة من اختفائه ( عج ) الشريف ؟ وهل أن غيابه الطويل المواكب للحضارات المتعاقبة يزيد في إعداده الفكري ويعمّق له الخبرة القيادية لليوم الموعود كما ادّعى ذلك الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في بحثه عن الإمام المهدي ( عج ) حيث قال : « إن التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها لها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود ، لأنها تضع الشخص المدّخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوة ، ومن ألوان الخطأ والصواب وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقويم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها وكل ملابساتها التاريخية » « 1 » . أقول : إنّ ما ذكره الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) خطير جدا على المستوى العقيدي لاستلزامه نسف الأسس الفكرية العظمى التي يتحلى بها الإمام الخليفة المسدّد من قبل السماء ، والمحيط بتفاصيل الأمور العلمية والاقتصادية والاجتماعية
--> ( 1 ) بحث حول الإمام المهدي : ص 72 ط . الغدير بيروت . وهذا الكلام بنفس معناه أخذت به جمعية التعليم الديني في لبنان في كتابها المعدّ لتدريس طلابها في المرحلة الثانوية الجزء الثاني ص 126 .